أوقاف أون لاين

موضوع خطبة الجمعة القادمة: 23 – 7 مكتوبة pdf ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس..

 

موضوع خطبة الجمعة القادمة: 23 – 7 مكتوبة pdf ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس..

أعلنت وزارة الأقاف، أن موضوع خطبة الجمعة المقبلة هو “ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس”، مع تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.

وأكدت وزارة الأوقاف، على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة نصًا أو مضمونًا على أقل تقدير، وألا يزيد أداء الخطبة عن عشر دقائق للخطبتين الأولى والثانية مراعاة للظروف الراهنة، مؤكدة ثقتها في سعة أفقهم العلمي والفكري، وتفهمهم لما تقتضيه طبيعة المرحلة.

خطبة بعنوان: ذكر الله وثمراته في الدنيا والآخرة

بتاريخ: 19 صفر 1441هـ – 18 أكتوبر 2019م

عناصر الخطبة:

العنصر الأول: فضل ذكر الله والحث عليه في القرآن والسنة

العنصر الثاني : أقسام الذكر وأنواعه

العنصر الثالث: ثمرات وفوائد ذكر الله في الدنيا والآخرة

     المقدمة:                                                            أما بعد:

العنصر الأول: فضل الذكر والحث عليه في القرآن والسنة

عباد الله: تعالوا لنقف مع حضراتكم في هذا اللقاء مع عبادة من أجلّ وأرفع العبادات وأيسرها وأزكاها عند الله تعالى ؛ ألا وهي عبادة : ذكر الله تعالى .

ولقد تضافرت النصوص القرآنية والنبوية في الحث على ذكر الله تعالى :

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الأحزاب:41 ؛ 42].

وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الجمعة:10]. وقال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الإنسان:25].

وقال تعالى: { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [الأحزاب:35].

وبين أن ذكر الله أكبر من كل شيء فقال تعالى: { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } (العنكبوت: 45) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: له وجهان أحدهما أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكركم إياه، والآخر: أن ذكر الله أعظم من كل عبادة سواه .

لذلك ذم الله المنافقين لغفلتهم عن ذكر الله تعالى فقال: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } (النساء: 142) . لهذا حثنا الله تعالى على دوام الذكر حتى لا نكون من الغافلين . فقال عز وجل : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ } (الأعراف: 205) .

 وغير ذلك من الآيات التي حفل بها القرآن الكريم والتي لا يتسع المقام لذكرها .

كما حفلت السنة النبوية المطهرة بالعديد من الأحاديث التي تحث على الذكر وفضله .

فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ : أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ , وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ. ( أحمد  والترمذي والحاكم وصححه ) .

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الذكر رفع للدرجات ومحو للسيئات ؛ وحرز من الشيطان . فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ  ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ؛ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ؛ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ؛ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ؛ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ” . ( متفق عليه ) . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكَ بِهِ فَقَالَ: يَا مُوسَى قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ كلُّ عبادكَ يقولُ هَذَا إِنَّما أيد شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ وُضِعْنَ فِي كِفَّةٍ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ لَمَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ “. « ابن حبان والحاكم وصححه» .

وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العَظِيمِ». ( متفق عليه ).

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ” ، قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : ” حِلَقُ الذِّكْرِ ” . ( الترمذي وحسنه ) .

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ :” أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ ، كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ ؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ ؟ قَالَ : يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ , فَإِنَّهَا يَعْنِي , يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا” .( مسلم ) .

ولتعلم يا عبد الله أنك إذا ذكرت الله ذكرك الله ؛ قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [152]} [البقرة:152]. قال ثابت البناني رحمه الله: إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا منه وقالوا. كيف تعلم ذلك؟ فقال: إذا ذكرته ذكرني. ( إحياء علوم الدين ) . وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». ( متفق عليه ).

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :” سَبَقَ المُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتُ». ( مسلم ).

وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبرْنِي بشَيْءٍ أَتَشَبَّث بهِ. قَالَ: « لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ الله ». ( الترمذي وابن ماجه ).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “… وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ” . ( مسلم ) .

 وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلاَمِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: « آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟». قَالُوا: وَالله! مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ المَلاَئِكَةَ».( مسلم ).

هذه الآيات الكريمات والأحاديث النبوية تبين لنا بجلاء ووضوح فضل الذكر ومنزلته عند الله تعالى .

العنصر الثاني : أقسام ذكر الله وأنواعه

أحبتي في الله: إن ذكر الله تعالى ينقسم إلى قسمين : ذكر مطلق ؛ وذكر مقيد .

فأما الذكر المطلق فهو ذكر الله على كل حال : في يقظتك ونومك ؛ في حلك وترحالك ؛ في حركاتك وسكناتك ؛ في ظعنك وإقامتك ؛ في صحتك وسقمك ….أي في جميع أحوالك .

فالذّكر عبوديّة القلب واللّسان وهي غير مؤقّتة، بل هم يؤمرون بذكر معبودهم ومحبوبهم في كلّ حال قياما وقعودا، وعلى جنوبهم، فكما أنّ الجنّة قيعان، وهو غراسها فكذلك القلوب بور خراب، وهو عمارتها وأساسها. قال تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران: 190، 191] . قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما- : إنّ الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلّا جعل لها حدّا معلوما ثمّ عذر أهلها في حال العذر، غير الذّكر فإنّ الله تعالى لم يجعل له حدّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلّا مغلوبا على تركه فقال: { فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ } (النساء: 103) باللّيل والنّهار في البرّ والبحر، وفي السّفر والحضر، والغنى والفقر، والسّقم والصّحّة، والسّرّ والعلانية، وعلى كلّ حال» . ( تفسير ابن كثير ) .

ولهذا قَالَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ” كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أحْيَانِهِ.” ( مسلم).

وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام وأمهات المؤمنين ولا سيما كبار السن فضل الذكر ومنزلته حتى يدوموا عليه . فعَنْ أُمِّ هَانِئٍ , قَالَتْ : أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ , فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَبَدَّنْتُ ، فَقَالَ : ” كَبِّرِي اللَّهَ مِئَةَ مَرَّةٍ ، وَاحْمَدِي اللَّهَ مِئَةَ مَرَّةٍ ، وَسَبِّحِي اللَّهَ مِئَةَ مَرَّةٍ , خَيْرٌ مِنْ مِئَةِ فَرَسٍ مُلْجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ ، وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ رَقَبَةٍ “. ( ابن ماجة بسند حسن ) .

وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ، سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ ». ( مسلم ).

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي خَيْرًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ: ” قُلْ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ قَالَ: فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى يَدِهِ ” وَمَضَى فَتَفَكَّرَ ثُمَّ رَجَعَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَفَكَّرَ الْبَائِسُ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَا أَعْرَابِيُّ إِذَا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللهِ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ وَإِذَا قُلْتَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ، وَإِذَا قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُ أَكْبَرُ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ اعْفِرْ لِي قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَ: فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى سَبْعٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَلَّى ” ( البيهقي في الشعب ومسلم بنحوه مختصراً ) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ( مسلم ).

وَعَنْ أبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لله تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله تَمْلآنِ- أوْ تَمْلأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَايِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أوْ مُوبِقُهَا ». ( مسلم ) . وَعَنْ جَابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ قَالَ سُبْحَانَ الله العَظِيمِ وَبحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ ».( الترمذي ).

وَعَنْ سَعْدِ بنِ أبِي وقَاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: « أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ »؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ». ( مسلم ).

وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ قَالَ: رَضِيتُ بالله رَبّاً وَبالإسْلاَمِ دِيناً وَبمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ ». ( مسلم وأبو داود ).

وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً وَهُوَ مَعَكُمْ». قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ وَأَنَا أَقُولُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، فَقَالَ: «يَا عَبْدَالله بْنَ قَيْسٍ! أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ». فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله! قَالَ: «قُلْ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله». ( متفق عليه ).

هذه هي الأذكار المطلقة التي تقال في كل وقت وحين ؛ وهي أذكار سهلة وميسرة يجب المحافظة عليها .

القسم الثاني: الأذكار المقيدة : وهي المقيدة بعمل أو حال أو عبادة أو دخول أو خروج أو وقت صباحا ومساءً أو نوم أو ركوب الدابة أو لبس الثوب أو دخول السوق والحمام والخروج منه أو دخول المسجد والخروج منه أو عند الكرب أو عند رؤية المبتلى أو غير ذلك مما هو مذكور ومذخور في كتب الأذكار والدعوات .

ولنأخذ مثالاً على ذلك؛ أذكار دخول البيت ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ». ( مسلم ).

ومنها: أذكر النوم والاستيقاظ منه : فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ :  كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ ” : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا ؛ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ  ” . ( متفق عليه ).

ومنها : أذكار رؤية أهل البلاء: فعَنْ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا ؛ إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ ” . ( الترمذي ) .

وغير ذلك من الأذكار المقيدة كما في كتب الأذكار والدعوات ؛ وكل ذكر من هذه الأذكار له فوائد جمة في الدنيا والآخرة ؛ وحفظ ووقاية من الشيطان في الدنيا ؛ وفوز في الآخرة وهذا ما نعرفه في عنصرنا التالي .

العنصر الثالث: ثمرات وفوائد ذكر الله في الدنيا والآخرة

عباد الله : تعالوا بنا لنقف معكم مع ثمرات وفوائد ذكر الله ؛ ولنعلم أن ذكر الله هو الخير كله ؛ قال أبو بكر – رضي الله عنه -: « ذهب الذّاكرون الله بالخير كلّه » ( شعب الإيمان للبيهقي ) .

وثمرات وفوائد أكثر من أن تحصى ؛ وقد عدها بعض العلماء في أكثر من سبعين فائدة ؛ وهذه الفوائد والثمرات ؛ إما أن تكون في الدنيا ؛ وإما أن تكون في الآخرة .

أما الثمرات والفوائد التي تعود على الفرد في الدنيا فهي كثيرة :

منها : ذكر الله للعبد ؛ فكلما ذكرت الله ذكرك الله في الملأ الأعلى ؛ أقول: تخيل لو أن رئيساً أو وزيراً ذكر اسمك في محفل ؟ كم تكون سعادتك ؟! فما بالك لو أن الذي ذكرك هو الله في علاه ؟!!

ومنها : أن ذكر الله طهارة للقلب وطمأنينة للنفس ؛ قال الله تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد:28]. فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها ذكر الله والاستغفار . قال أبو الدّرداء- رضي الله عنه-: «لكلّ شيء جلاء، وإنّ جلاء القلوب ذكر الله- عزّ وجلّ-» ) . « شعب الإيمان » .

ومنها : أن ذكر الله أمان من النفاق؛ لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً . قال كعب بن مالك- رضي الله عنه: « من أكثر ذكر الله برأ من النّفاق» ) . « شعب الإيمان » .

ومنها : مباهاة الله سبحانه وتعالى ملائكته بالذاكرين الذي يجلسون في حِلق المساجد وغيرها من أجل ذكر الله عز وجل.

ومنها: نزول الرحمة والسكينة على المكان الذي يُذكر فيه الله تعالى وعلى القوم الجالسين كما سبق بيانه.

ومنها : أن ذكر الله تعالى حياة للأرواح والنفوس ؛ فَعَنْ أبِي مُوسَى رَضيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ » . ( البخاري ).

ومنها : أن ذكر الله تعالى حفظ وحرز ووقاية من الشيطان ؛ قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: « الشّيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس » . « الوابل الصيب» .

أما ثمرات وفوائد ذكر الله تعالى في الآخرة فكثيرة أيضاً :

منها: أن ذكر الله تعالى غراس في الجنة وسبب لدخولها: فعن  أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا ؟ قَالَ : إِذًا يَتَّكِلُوا ؛ فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا ” . ( متفق عليه ) .  وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِأْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَغِرَاسُهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ” . ( الطبراني والترمذي وحسنه ).

ومنها: أن الإكثار من الذكر في مختلف الأماكن كالبيت والطريق والمسجد والحضر والسفر سبب لتكثير الشهود للعبد الذاكر يوم القيامة. قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- « إنّ الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مرّ بك أحد ذكر الله – عزّ وجلّ- ؟ فإذا قال نعم استبشر» . « شعب الإيمان » .

ومنها : أن الذاكر لله في ظل عرش الرحمن يوم القيامة؛ فَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ ……..، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ». ( متفق عليه ).

ومنها : أن ذكر الله تعالى نجاة من عذاب الآخرة ؛ قال معاذ بن جبل- رضي الله عنه-: « ما عمل العبد عملا أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله » . « شعب الإيمان »  .

وغير ذلك من الفوائد والثمرات العظيمة في الآخرة والتي لا يتسع المقام لذكرها .

أيها المسلمون: عليكم بالمداومة على ذكر الله تعالى في كل وقت وحين ؛ ولا تلهكم الدنيا بما فيها عن ذكر الله تعالى ؛ { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ } (المنافقون: 9) .

واعلموا أن أهل الجنة وهم في الجنة يتحسرون على كل لحظة مرت عليهم في الدنيا غفلوا فيها عن ذكر الله تعالى ؛ فعَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا ” ( الطبراني والبيهقي وقال الهيثمي : رجاله ثقات ) . قال المناوي في شرح الحديث: ” وذلك لأنهم لما عرضت عليهم أيام الدنيا وماذا خرج لهم من ذكر الله تعالى، ثم نظروا إلى الساعة الأخرى التي حرموا فيها الذكر مما تركوه من ذكره فأخذتهم الحسرات، لكن هذه الحسرات إنما هي في الموقف لا في الجنة كما بينه الحكيم وغيره، والغرض من السياق أن تعلم أن كل حركة ظهرت منك بغير ذكر الله فهي عليك لا لك، وأن أدوم الناس على الذكر أوفرهم حظا وأرفعهم درجة وأشرفهم منزلة .” (فيض القدير ).

فعليكم بدوام الذكر قبل فوات الأوان ؛ فقد وقف الحسن البصري على جنازة رجلٍ فقال لصاحب له يعظه: تُرى هذا الميت لو رجع إلى الدنيا ماذا يصنع؟! قال: يكثر من الذكر والطاعات . قال له الحسن: قد فاتته فلا تفتك أنت!!

أقول لكم : قد فاتت الأموات فلا تفتكم !! والفرصة أمامكم فماذا أنتم فاعلون ؟!!

نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين؛ وأن يجعل هذا البلد أمناً أماناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين؛

الدعاء،،،،                                                            وأقم الصلاة،،،،

    كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

بوابة الواقع

يحرص دائما على خدمة التعليم والمعلم والطالب الازهرى عمل محررا بمواقع وبوابات الكترونية عديدة لأنه فى قلب الحدث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock