فكر دينى

رد مشيخة الأزهر حول قانون الأحوال الشخصية وأبرز التعديلات التي عرضها بأمور تخص النفقة وحضانة الطفل والميراث والطلاق وسن الحضانة ورؤية الطفل وبيت الطاعة.

رد مشيخة الأزهر حول قانون الأحوال الشخصية وأبرز التعديلات التي عرضها بأمور تخص النفقة وحضانة الطفل والميراث والطلاق وسن الحضانة ورؤية الطفل وبيت الطاعة.

 

يعد مشروع قانون الأحوال الشخصية واحدًا من أهم وأخطر مشروعات القوانين التى بدأت مناقشتها داخل اللجنة التشريعية بالبرلمان مع بداية شهر مايو الحالي، لما يمثله من أهمية ومكانة كبيرة؛ خاصة بعد ارتفاع نسب الطلاق فى مصر فى الأعوام الخمس الماضية.

 

ووفقًا للإحصائيات فهناك ما يقرب من 800 ألف سيدة مطلقة في مصر، من ناحيته قال المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بـ«مجلس النواب»، إنه تم توجيه الدعوة إلى ممثلى مشيخة الأزهر وأساتذة الجامعات من كليات الشريعة والقانون وأساتذة كلية الحقوق ومندوبين من وزارة العدل والشئون الاجتماعية ومجلس الأمومة والطفولة والمجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان ولجنة التضامن الاجتماعى وبعض ممثلى دور الأيتام والملاجئ وذوى الإعاقة الخاصة، لإجراء حوار مجتمعى حول مشروع قانون الأحوال الشخصية،

 

بهدف تحقيق ما تطمح إليه الأسرة المصرية من استقرار أسرى واجتماعى على أسس قانونية دون إخفاء المبادئ المستقرة شرعا ليتلافى المشرع فيها ما أفرزه الواقع العملى من مشكلات وليعالج جميع السلبيات التى تواجه المجتمع فى ظل القانون القائم.

 

ومن أبرز المواد الخلافية فى مشروع القانون المطروح هى الحضانة، حيث يعطى القانون المصرى الحق فى الحضانة للأم فى الترتيب رقم واحد ثم بعد ذلك تتوالى مهمات الحضانة لكل أفراد العائلتين ويأتى الأب رقم 16، هذا بالرغم من أن معظم الدول العربية وعلى رأسها الإمارات والبحرين تعطى حق الحضانة للأب بعد الأم مباشرة.

 

ومن البنود الخلافية فى القانون والتى تحتاج إلى تعديل هى سن الحضانة؛ والمحدد وفقًا للقانون المصرى بـ15 عامًا، على سبيل المثال ففى لبنان يبلغ سن الحضانة سنتين للذكر و«7» سنوات للأنثى.

 

وفيما يخص الرؤية والاستضافة، فالقانون المصرى لم ينص سوى على الرؤية فقط ولا توجد استضافة، كذلك لا يوجد أى بند فى القانون يلزم الطرف الحاضن بمنح الرؤية أو الاستضافة لأى من أفراد عائلة الطرف الثانى سوى الزوج فقط فى حين أنه فى الإمارات على سبيل المثال فقد نصت المادة 12 من قانون المحضونين على أنه ومع مراعاة مصلحة المحضون، يحدد القاضى مدة الرؤية أو المبيت، بحيث تكون مرة أو مرتين من كل أسبوع لأحد الأبوين، ومرة أو مرتين فى الشهر للأجداد، وثلاث أو أربع مرات فى السنة لباقى من لهم حق الرؤية من الأقارب المحارم.

 

وتقدم حزب «الوفد» بمشروع قانون لتعديل الأحوال الشخصية، الهدف منه أن يراعى فى التعديل الجديد عدة ضوابط منها على سبيل المثال أن تكون هناك استضافة محددة بشروط. هذا بالإضافة إلى نقل الحضانة للطرف الآخر فى حالة الوفاة على يراعى أن يكون ترتيب الأب فى القانون الجديد متقدمًا فى حالة نقل الحضانة من الأم وفى حالة الخلاف يختار القاضى الأصلح للحضانة ما بين أم الأب أو أم الأم أو الأب.

 

واقترح مشروع قانون «الوفد»، أن يكون هناك ما يسمى بشرطة الأسرة هذا بالإضافة إلى إعادة النظر فى مسألة النفقة.

على الجانب الآخر، أرسلت اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، خطابًا رسميًا إلى الأزهر، لتقديم رؤيته الرسمية فى ما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية.

 

ووفقًا لنص المادة السابعة من الدستور، والتي تعطي الحق للأزهر وحده في الفصل فيما يتعلق بالأمور الدينية والشرعية، وكانت قد شهدت الفترة الماضية خلافًا كبيرًا بين المجلس القومي للمرأة ومشيخة الأزهر حول حق كل منهما في الفصل في مشروع قانون الأحوال الشخصية، حيث طالب القومي للمرأة بالفصل والنظر وحده في مشروع القانون، ما تسبب في غضب الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، ورفض ذلك تماما، مؤكدًا حق الأزهر وحده في ذلك.

 

وعقدت اللجنة الفقهية المعنية بالاجتهاد، والتى أنشأها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف؛ عددًا من الاجتماعات؛ لمناقشة بنود قانون الأحوال الشخصية، فيما يتعلق بالاستضافة، وترتيب الحضانة، بما يعود بالمصلحة على الطفل.

 ودارت مناقشات داخل الأزهر حول القانون والمنتظر أن يحتويها التقرير النهائي للأزهر المقرر إرساله للبرلمان، حيث أكدت اللجنة ضرورة أن يحقق القانون الجديد العدل والمساواة لكل أفراد الأسرة والحفاظ على حقوق الأفراد بما لا يخالف الشريعة الإسلامية والدستور ومواثيق حقوق الإنسان عامة والمرأة والطفل.

 

وأضافت المصادر، أن من أبرز التعديلات التي عرضها القانون، أمور تخص النفقة وحضانة الطفل والميراث والطلاق وسن الحضانة ورؤية الطفل وبيت الطاعة، مضيفًا أنه عند وقوع إي خلاف في بيت الزوجية لابد أن يتبعوا ما أمر به الشرع وهو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان.

 

وفيما يتعلق بحضانة الأم المطلقة لأبنائها، فهناك انحياز للجنة إلى الرأي القائل بمد فترة الحضانة إلى 15 عاما، لأن الأم لديها تجاه ابنها أو ابنتها قدر من الحنان والرحمة تجعلها تصبر على التربية وتتلذذ بالصبر، أما الأب ليس لديه هذه الطاقة على الإطلاق؛ لأن له دورًا آخر نحو الصغير، وهو التثقيف والتربية والتهذيب؛ لذلك فدور الحضانة لا يمكن أن يقوم به الرجل حتى لو ماتت الأم، لذلك فالشرع أقر بأن الصغير لأمه، بسبب هذه الطبيعة، مطالبا بأن تطبق هذه الأحكام بعيدًا عن المعارك الجانبية التى لا تصح فى الإسلام، والتى قد تضيع مصالح الأطفال وعند ذلك تكون المصيبة أكبر والإثم أعظم.

 

وشددت على أن تحديد انتهاء حق الحضانة ببلوغ سن الخامسة عشرة لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وقد سبق أن بحث مجمع البحوث ودار الإفتاء المصرية هذا الموضوع بحثًا علميًّا فقهيًّا مستفيضًا، وانتهى فيه إلى أن ظواهر الأدلة من السنة المشرفة والآثار الصحيحة ترجح العمل بهذا السن لمصلحة الصغير.

 

وعن الرؤية، دارت المناقشات داخل اللجنة على أن الرؤية في الإسلام حق شرعي وقانوني للأب، لا يجوز منعه منها، والأم التي تمنع ذلك يعاقبها القانون، والقانون ينظم هذه الرؤية، أما إذا أراد الأب أخذ ابنه أو ابنته لمدة معينة، أسبوع أو شهر مثلًا، فيجب أن يكون بالتراضي، حتى تضمن الأم أنه سيعيده بعد الفترة المتفق عليها.

 

ووفقًا للمناقشات أيضًا، فإن حق الحضانة في حال افتراق الزوجين يكون لأم ‏الأولاد، لحديث عبد الله بن عمر أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء، وزعم أبوه ‏أنه ينزعه مني»، فقال: «أنت أحق به ما لم تنكحي» أخرجه أحمد والحاكم وصححه ووافقه ‏الذهبي.‏

 

وأما السن التي تنتهي عندها الحضانة فقد اختلف الفقهاء فيها اختلافًا كثيرًا، والراجح أن ‏الأم أحق بحضانة الأولاد حتى يبلغوا سن التميز والاختيار، فإن بلغوها خيروا، وذلك ‏للأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك وعمل الصحابة.‏

 

وعن الطلاق، أكد تقرير اللجنة أن آيات الله عز وجل في أحكام الطلاق واضحة، وهي ليست للوعظ والإرشاد فقط، بل هي أحكام تشريعية يترتب عليها عذاب في جهنم أو ثواب في الجنة، ولذلك انتهت آيات الطلاق دائمًا بالتحذير من مخالفة حدود الله، وأنه لا يمكن إنصاف المرأة فقط على حساب الرجل ولا للرجل على حساب المرأة بل أبلغ ما أمر به الله عز وجل هو ما جاء في الآية: ” وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”.

 

وأما المطلقة فإن كان طلاقها طلاقا رجعيا فيجب عليها البقاء مدة العدة في سكنها الذي ‏تسكنه قبل الطلاق لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ ‏بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ ‏يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).

 

فإذا انتهت العدة فلتقم حيث شاءت، وليس لزوجها المطلق أن يشترط عليها الإقامة في ‏مكان معين إلا إذا أرادت السفر المسقط للحضانة فله حينئذ جبرها على الإقامة في المكان ‏الذي وجدت فيه الحضانة وإلا سقط حقها وانتقلت الحضانة إلى من له الحق بعدها.‏

 

وعن مدة الرضاعة الطبيعية ترى اللجنة أنها «عامان»، لكن إذا رأى الأب أو الأم أن «يفطم» الرضيع قبل سنتين فالقرآن لم يجعل هذا حقًا ينفرد به الأب أو تنفرد به الأم، وإنما وضع قاعدة في معاملة الطفل، وقال تعالى: “فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا” فمسائل الطفل لابد فيها من التراضي والتشاور من الطرفين.

 
 

الوسوم
اظهر المزيد

بوابة الواقع

يحرص دائما على خدمة التعليم والمعلم والطالب الازهرى عمل محررا بمواقع وبوابات الكترونية عديدة لأنه فى قلب الحدث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − واحد =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock