حوادث وقضايا

إحالة أوراق 3 سفاحين إلى فضيلة المفتى فى أولى ثانوى بمعهد أزهرى 

 

إحالة أوراق 3 سفاحين ومتهمين إلى فضيلة المفتى فى اولى ثانوى بمعهد أزهر ى

احاله اوراق احد المتهمين الي فضيله المفتي وتاجيل محاكمه باقي المتهمين
المتهمون،،، فى اولى ثانوى أزهر 
«المشهد الأول» في مزارع القصب بقرية بني حميل كان المشهد في غاية البشاعة، جثة هامدة ملقاة لفتي في نهاية سن الطفولة في نحو الخامسة عشرة من العمر علي الأكثر، وبالجثة عدة طعنات، كما يبدو عليه أنه تعرض للاختناق بكتم أنفاسه.


في مثل هذه المناطق يصعب أن تبقي جريمة مجهولة، فرغم اتساع رقعة القرية، فإن سكانها الذين يزيدون علي ثلاثين ألف نسمة يبدون كأنهم عائلة واحدة، وهنا في مثل هذه القرية قد يفلت المجرم بجريمته لأي سبب آخر غير أن يكون مجهولا.


أما الفتي القتيل ففي البداية لم يكن من السهل أن يتعرف عليه أحد، فلم يكن الذين عثروا علي الجثة في المزارع الكثيفة في منطقة «الزرابي» ما بين قريتي بني حميل وبرخيل، معتادين على رؤية هذا الوجه الملوث بالدم بين وجوه أبناء أي من القريتين.


ولم يمر وقت طويل حتي جاء من تعرف علي الفتي القتيل وبدأ أول خيط للوصول إلي الجريمة ولكن من هذا الفتي؟!.

غيرأن الكثيرين هنا لا يعرفون أن الفتي القتيل يدعي «أسامة».


«فلاش باك»


: «الولد شبهنا لكن باين عليه إنه طيب»
هذا هو المعني الذي كانت تدور حول تعليقات طلبة الفصل في المعهد الأزهري الثانوي عندما دخل عليهم طالب في مثل عمرهم لينضم إليهم كزميل جديد تبدو عليه ملامح الثراء.
وكان لابد من أصدقاء جدد بين أقرانه، اقترب منه كثيرون ولكن ثلاثة منهم لم تكن صداقة أسامة ابن التاجر الثري تعنيهم في شيء.


الفتيان الثلاثة تدور أعمارهم حول الخامسة عشرة، لكن ما دار في عقولهم يؤكد أن بذور الإجرام التي ألقاها الشيطان في أرواحهم، قد أينعت وحان قطافها، فمنذ مجيء هذا الفتي بصحبة أسرته بعد غربة 15 عاما في إحدي دول الخليج والناس يتحدثون عن ثروة الأب التي جاء يستثمرها في التجارة، ومحلات السوبر ماركت بعد أن كادت تتحول القرية إلي مدينة.

وفيما يبدو أن والد الفتي ينوي الاستقرار نهائيا في قريته التي منذ أن دخلها صار أحد وجهائها المقيمين، فتحدث الناس عن الثروات الهائلة التي جناها الأب من غربته وها هو انتقل بتجارته إلي مركز البلينا في عمق الصعيد الجواني.

ـ ماذا لو خطفنا اسامة؟!

ـ أبوه علي استعداد أن يدفع لنا مليون جنيه فدية له
وربما كان من السذاجة أن نتساءل كيف يفكر هؤلاء الثلاثة في مثل هذا العمر في الإعداد لجريمة خطف، فما أدمنوا مشاهدته عبر الإنترنت وعلي شاشة التليفزيون من مسلسلات وأفلام الجريمة العربية والأجنبية وما يتابعونه من أخبار الخطف وحصول الخاطفين علي الفدية، أشعل في قلوبهم الرغبة في التجربة.. هنا تبدو الجريمة بطعم المغامرة التي تغري مثلهم.
وكان الاختيار قد وقع علي «أسامة»

«مشهد من أعلي»

بني حميل قرية تابعة لمركز البلينا بمحافظة سوهاج، يمر عليها طريق القاهرة أسوان، وهي تبدو ككتلة هائلة من المباني المتشابكة تتخللها شوارع ودروب تضيق وتتسع وها هي من بعيد تحفها المزارع التي تزداد كثافة مزارع القصب فيها في مثل هذا الوقت من السنة وهذه القرية كمثل أي قرية مصرية في الشمال أو الجنوب، تكاد تفقد ملامح القرية التي عرفناها، فأبراج الاتصالات وأطباق الدش ووصلات الإنترنت تشكل منظومة قاسية الملامح مع مباني الأسمنت المسلح التي تزداد طولا وعرضا في حين تبدو بقايا البيوت الريفية مذعورة تنتظر مصيرها المحتوم لتنضم إلي كتلة المسلح الهائلة التي تغولت في القرية!.

وكذلك بني حميل معروفة في المنطقة بأنها قرية محظوظة بأولادها، فبها المدارس العامة والمعاهد الأزهرية بمراحلها الثلاث وكذلك بعض المصالح والإدارات الحكومية التي تناسب الحياة في قرية كبري تضم تحت جناحيها سبع قري صغيرة تكاد تذوب فيها وهي معروفة بقرية المشايخ لكثرة ما بها من أضرحة ومشاهد لأولياء الله الصالحين.

هنا مع ارتفاع نسبة التعليم وحاملي الألقاب، إلا أن مظاهر الفقر والبساطة في المعيشة لاتزال محسوسة ومن بينها ثلاثة بيوت فقيرة مكدسة بالأطفال كعادة أسر الفلاحين الأجراء باليومية التى تربى فيها ثلاثة أولاد كانوا من بين طلبة الفصل الذي انضم له «أسامة».
«الغدر في الجبل»

 

كانت لدي الفتي الوافد حديثا إلي القرية رغبة عارمة في التعرف علي زملائه «بلدياته» وهو يبدو مهذبا هادئا متفوقا وليس فيه أثر للكبر والغرور اللذين يبدوان أحيانا فى أولاد الأثرياء، فلم يتوجس من طريقة تودد الثلاثة إليه ورحب باصطحابهم إلي أي مكان يقترحونه للتنزه، فهو يود أن يتعرف علي أهل منطقته ومعالم قريته، لكنه لم يكن يتوقع غدرا، فإذا بهم يوغلون في منطقة جبلية نائية وهناك قرروا احتجازه ولولا ملامح الإجرام المفاجئ التي طغت علي وجوههم لظن أسامه أنهم يمزحون معه ولكنهم قد بدأوا في تنفيذ الخطة بالاتصال بوالده وأخبروه بخطف ابنه وأنه حتي الآن «في الحفظ والصون» وبدأوا مساومته وطلبوا منه مليون جنيه فورا «و»إلا قتلنا ولدك أسامة»!.

«المشهد الرئيسي»

لم تكن سذاجتهم فقط في مجرد طلبهم «مليون جنيه» فأفهامهم لا تدرك أن طلب مبلغ المليون جنيه في جريمة قد صار أمرا مثيرا للضحك لم يعد مبلغا يثير الرعب كما كان في عهد السينما القديمة.

لم يكن إدراكهم الضيق يتسع ولم يحسبوا حساب الغد، كيف سيواجهون قرية باتت طوال ثلاثة أيام تتحدث عن اختفاء أسامة؟! وكيف سيهربون بمبلغ المليون جنيه لو حصلوا عليه؟! وماذا يمكن أن يفعلوا به وأين سيذهبون؟!.

واخيرا كيف سيتسلمون المليون جنيه من والد أسامة الذي استشعروا الخوف منه، حتي مع استعداده لدفع المبلغ لافتداء ولده؟!.

بدا السؤال الأخير أهم وأخطر سؤال وبدت إجابته لا تبرح أنهم حتما «سينكشف أمرهم».
ليس السجن ولا المصير المجهول فقط، ولكن الفضيحة في البلد هي المفزعة، يمكن أن يمزقهم الناس بأيديهم ومن بينهم أهلهم أنفسهم الذين سيحملونهم العار لو توصل إليهم والد أسامة أو الشرطة!.

وكان القرار الذي يناسب كل هذه المسيرة الإجرامية هو التخلص من أسامة، فاختاروا منطقة «زرابي برخيل» النائية لتنفيذ جريمتهم ووسط القصب كتموا أنفاسه وانهالوا عليه طعنا حتي لفظ أنفاسه وتركوه بعد أن تأكدوا من أنه في عداد الموتي وعادوا إلي قريتهم تاركين وراءهم جثة «أسامة».
«النهاية»

من خلال فريق البحث الذي أشرف عليه اللواء عمر عبد العال مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج وقاده خالد الشاذلي مدير المباحث، توصل ضباط مباحث البلينا إلي المجرمين الثلاثة ليتم القبض عليهم ويمثلوا أمام نيابة الأحداث متهمين بخطف وقتل الفتي أسامة.ا

 
 
هاشتاج
اظهر المزيد

بوابة الواقع

يحرص دائما على خدمة التعليم والمعلم والطالب الازهرى عمل محررا بمواقع وبوابات الكترونية عديدة لأنه فى قلب الحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + خمسة =