أخبار عاجلة

توجيه السهام ومطالبة الأزهر بتكفير الدواعش، وصدور بيان يكفرهم

 

 
 

لا شك أن المؤسسات الدينية بعموم، والأزهر بخصوص، بحاجة للمزيد من أجل تطوير الدور وتفعيل الرسالة الإسلامية السمحة والوسطية في تعزيز السلم ومكافحة التطرف والإرهاب في ظل الحمأة المسعورة لتيارات التطرف العنيف في المنطقة والعالم، والتي لا ينجو من سمومها وشررها مدني ولا عسكري، حاكم أو محكوم، مسلم أو غير مسلم.

 
 
ورغم جهود إيجابية عديدة قدمتها مؤسسة الأزهر وغيرها من المؤسسات الدينية في المنطقة مؤخرا، من قبيل الرد على التطرف وتعرية خطابه وأسسه، والافتراءات الموجهة للإسلام منه وبسببه، وكذلك المشاركة في تأسيس عدد من المؤسسات
 
في مصر بالخصوص كلما وقعت عملية من عمليات الإرهاب الأعمى، كمذبحة المساجد تلك التي وقعت الجمعة الماضية 24 نوفمبر الجاري في قرية الروضة بالعريش وراح ضحيتها ما يزيد عن 300 قتيل، تثور أصوات كثيرة ومختلفة أحيانا، توجه سهام النقد والاتهام للمؤسسة الدينية، كالأزهر أو للخطاب الديني بعامة ودعوات تجديده التي تتشتت مؤسساته، ولم تترجم دعواته في استراتيجيات أو تجليات واضحة حتى الآن.
 
 

ما يعنينا هنا ما يوجه لمؤسسة كالأزهر، حيث يحملها البعض المسئولية لأنها لم تكفر داعش أو لم تقم بالجهد المأمول في حماية الشباب من موجات وهجمات التطرف.

 
 
أما بعض الإعلاميين فقد وجه سهامه نقده للتراث الديني الفقهي والسني بخاصة، وهذا الصنف ترك الدواعش والخوارج المعاصرين والأقدمين، موجها سهام نقده السطحي والشفاهي وغضبه الانتقائي على بعض النصوص والأحداث، فوجدنا الحملات تلو الحملات على البخاري وصحيحه، وعلى آثر هنا وأثر هناك، ويجد في تراث الفتنة الكبرى دون غيره حجة يثبت به هذه المسئولية في التاريخ، وهلم جرا.
 
 
البعض الآخر توقف بنقده- مع كل حادثة- عند مطالبة الأزهر بتكفير الدواعش، وصدور بيان يكفرهم، في تصورسطحي غير مفهوم وكأن هذا التكفير سيمنع الإرهاب عن جرائمه، أو يمنعه من قدرته على التجنيد.
 
نعم، هل سيوقف هذا البيان المعجزة عمليات الإرهاب؟ وهل لا بد أن يكون الأزهر تكفيريا شأن التكفيريين ومنظرين ومفتيين صنفوا مؤخرا في قوائم الإرهاب، وبعضهم اشعل بلاده ولا يزال يشعلها ولم يطفئها كمفتى ليبيا السابق الصادق الغرياني أو الشيخ يوسف القرضاوي في الدفاع عن فصيل معين ييده وتكفير ما عداه من معارضيه، وبخاصة الدولة.
 
يرى المطالبون للأزهر بأن يكون تكفيريا ذلك دون تفسير للأثر والتأثير، هكذا، يتحمل الأزهر وشيخه مسؤولية غريبة عنه، ألا وهو تكفير الدواعش والجماعات الإرهابية، تطالب الأزهر بأن يكون تكفيريا شأن الدواعش وغيرهم من المتطرفين، وأنه ينبغي على الأزهر وشيخه أن يكون تكفيريا، كمنظري داعش والقاعدة وسائر الجماعات المتشددة في ولعهم بالتكفير على العموم ووعلى التعيين والتشخيص وما يتبعه من جواز الاستحلال والخروج وما شابه شأن كل جماعات الغلو والتطرف عبر التاريخ الإسلامي القديم والحديث.
 

وهنا لنا ملاحظات عديدة على هذا المنطق تكشف رفضنا لهذه الاتهامات والدعوات لأن يكون الأزهر تكفيريا نوجزها فيما يلي:

 
أن الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية الوسطية لم تأل جهدا في كشف ضلال هؤلاء، سواء وصفوهم بالوصف المعاصر التطرف والإرهاب أو الوصف التاريخي الخوارج والغلاة.
 
لا يفهم كثير من أصحاب هذه الدعوات الداعية لمؤسسة كالأزهر للتكفير، أن هذا ليس من سمة أهل السنة والجماعة ولا هويتها المعرفية، فهم لا يكفرون شأن الغلاة، ولكن يخطئون، وقد أثر عن الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان رحمه الله قوله في الفقه الأكبر” شيمة أهل السنة وحسنتهم أنهم يخطئون ولا يكفرون”.
 
أن الأزهر إذا انتهج التكفير موقفا من المخالفين، و المعارضين والغلاة والمتطرفين، فسيفتح الباب على مصراعيه لأبنائه ومخالفيه على السواء للتنازع حول الإيمان والكفر والتسرع فيه مما يخلخل ويهدد عمود الوسطية ودورها المنوط به.
 
مع مخالفة هذا التوجه لأهل السنة والجماعة، الذين عادوا تأصيل الإمامة العقدي، والذي اخترق الخطاب والتاريخ الإسلامي الراهن عبر الحاكمية، أنه ليس كتلة واحدة بل تتعدد أصواته قد يفتح الباب لتشظي وانشطار وفوضى في التكفير تهدد المجتمع ككل.
هذه بعض الملاحظات السريعة للرد على من يصرون على أن يكون الأزهر تكفيريا في مواجهة التكفيريين، الذين أجمعت كل المؤسسات الدينية الإسلامية والعالمية، مجتمعة ومنفردة، على وصفهم بالإرهاب والخروج والتطرف العنيف وأعلنت البراءة منهم,
 
 

الوسوم
اظهر المزيد

بوابة الواقع

يحرص دائما على خدمة التعليم والمعلم والطالب الازهرى عمل محررا بمواقع وبوابات الكترونية عديدة لأنه فى قلب الحدث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 13 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock